الشافعي الصغير
310
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وهذه الأيام هي المعدودات في قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وأما المعلومات فهي المذكورة في سورة الحج في قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وهي العشر الأول من الحجة ورمي كل يوم من أيام التشريق الثلاثة وهي حادي عشر الحجة وتالياه إلى الجمرات الثلاث وإن كان الرامي فيها والأولى منها تلي مسجد الخيف وهي الكبرى والثانية الوسطى والثالثة جمرة العقبة ويرمي كل جمرة سبع حصيات للاتباع فمجموع المرمي به في أيام التشريق ثلاث وستون حصاة فإذا رمى اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وأراد النفر مع الناس قبل غروب الشمس في اليوم الثاني جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها ولا دم عليه لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ولإتيانه بمعظم العبادة ويؤخذ من هذا التعليل أن محل ذلك إذا بات الليلتين الأوليين فلو لم يبتهما لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها وهو كذلك فيمن لا عذر له كما في المجموع عن الروياني عن الأصحاب وكذا لو نفر بعد المبيت وقبل الرمي كما يفهمه تقييد المصنف ببعد الرمي وبه صرح العمراني عن الشريف العثماني قال لأن هذا النفر غير جائز قال المحب الطبري وهو صحيح متجه واستظهره الزركشي والشرط أن ينفر بعد الزوال والرمي قال الأصحاب الأفضل تأخير النفر إلى الثالث لا سيما للإمام كما في المجموع للاتباع إلا لعذر كغلاء ونحوه بل قال الماوردي في الأحكام السلطانية ليس للإمام ذلك لأنه متبوع فلا ينفر إلا بعد كمال المناسك حكاه عنه في المجموع ويترك حصى اليوم الثالث أو يدفعها لمن لم يرم ولا ينفر بها وأما ما يفعله الناس من دفنها فلا أصل له فإن لم ينفر بكسر الفاء وضمها أي يذهب حتى غربت أي الشمس وجب مبيتها ورمي الغد ولو غربت وهو في شغل الارتحال فله النفر لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه كذا جزم به ابن المقري تبعا لأصل الروضة ونقله في المجموع عن الرافعي وهو كما قال الأذرعي وغيره غلط سببه سقوط شيء من نسخ العزيز والمصحح فيه وفي الشرح الصغير ومناسك المصنف امتناع النفر عليه بخلاف ما لو ارتحل وغربت الشمس قبل انفصاله من منى فإن له النفر قال الأذرعي يخرج من هذا مسألة حسنة تعم بها البلوى وهي أن أمراء الحجيج في هذه الأعصار يبيتون بمعظم الحجيج بمنى الليلة